جلال الدين السيوطي
709
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقالوا لها هذا حبيبك معرض * فقالت ألا إعراضه أيسر الخطب فما هي إلا نظرة بتبسّم * فتصطكّ رجلاه ويسقط للجنب فطرب الكلّ إلا المبرّد ، فقال صاحب الدار : قد كنت أحقّ بالطرب . فقالت الجارية : دعه يا مولاي ، فإنّه سمعني أقول : « وقالوا لها هذا حبيبك معرض » فظنّني لحنت ، ولم يعلم أنّ ابن مسعود قرأ : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ سورة هود ، الآية : 72 ] . فطرب المبرّد من قولها وشقّ ثوبه . وقال ابن عساكر في تاريخه : ذكر أبو الفتح بن جنّي في إملاء الخاطر ، قال : يحكى أنّ أبا عثمان المازنيّ لما عمل كتاب « الألف واللام » سأله كافة أصحابه عن جليله ، فكانوا فيه متقاربي الأحوال ، ثم إنّه سأل أبا العباس - يعني المبرّد - عن دقيقه ومعتاصه ، فأحسن الجواب عنه ، فقال له أبو عثمان : قم فأنت المبرّد . أي المثبت للحقّ . قال أبو العباس : فغيّر الكوفيّون اسمي هذا ، فجعلوه المبرّد بفتح الراء ، وإنّما هو بكسرها . وقال السيرافيّ : انتهى علم النحو بعد طبقة الجرميّ والمازنيّ إلى أبي العباس محمد بن يزيد الأزديّ ، وهو من ثمالة قبيلة من الأزد ، وأخذ أبو العباس النحو عن الجرميّ ، والمازنيّ ، وغيرهما ، وكان على المازنيّ يعوّل ، يقال إنّه بدأ بقراءة كتاب سيبويه على الجرميّ ، وختمه على المازنيّ ، وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي وهو أقدم مولدا منه ، وقد رأى الناس بالبصرة يقول : ما رأى محمد بن يزيد مثل نفسه . وكان مولده سنة عشر ومائتين في شوال ، ومات سنة خمس وثمانين ومائتين ، وقيل : ستّ . وقال الخطيب في ترجمة المبرّد : شيخ أهل النحو ، وحافظ علم العربيّة ، كان من أهل البصرة ، فسكن بغداد ، وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية حسن المحاضرة مليح الأخبار كثير النوادر . وقال السيرافيّ : سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول : ما رأيت أحسن جوابا من